عبد العزيز عتيق
14
علم البيان
بين مذهبين في الشعر متقابلين من حيث صنع الشعر ونقده . والمذهب الأول هو مذهب أبي عبادة البحتري ودعاة البلاغة العربية « ممن يفضلون سهل الكلام وقريبه ، ويؤثرون صحة السبك ، وحسن العبارة ، وحلو اللفظ ، وكثرة الماء والرونق » « 1 » . والمذهب الثاني هو مذهب أبي تمام وأصحابه ممن « يميلون إلى الصنعة ، والمعاني الغامضة التي تستخرج بالغوص والفكرة ، ولا تلوي على غير ذلك » « 2 » . ومنهاج الآمدي في الموازنة ألا يفصح بتفضيل أحد الشاعرين على الآخر ، وإنّما يعرض بالنقد لحجج المتعصبين لكل منهما ، ثمّ يقارن بين قصيدتين من شعرهما إذا اتّفقتا في الوزن والقافية وإعراب القافية ، وبين معنى ومعنى ، مع بيان أيهما أشعر في تلك القصيدة ، وفي ذلك المعنى ، ثمّ بترك الحكم حينئذ للقارئ على جملة ما لكل واحد منهما ، إذا أحاط علما بالجيد والرديء « 3 » . فالموازنة في الواقع دراسة تطبيقية للصورة والمحسنات في شعر الشاعرين . وليس يعنينا من الموازنة هنا إلّا ما جاء فيها متصلا بعلم البيان ، وهو الباب الذي عقده الآمدي لما عيب من الاستعارة عند أبي تمام ، فهو في هذا الباب يذكر القبيح من استعارات أبي تمام ، ومصدر هذا القبح في نظره هو غلوّ أبي تمام وإغراقه في استعاراته ، ويقول : « إنّ للاستعارة حدا تصلح فيه ، فإذا جاوزته فسدت وقبحت » . ثمّ يشير إلى الاستعارة إشارات عامة من غير تحديد لها كقوله : « وإنّما استعارت العرب المعنى لما ليس له إذا
--> ( 1 ) الموازنة : ص 4 - 5 . ( 2 ) نفس المرجع ص : 5 . ( 3 ) الموازنة ص : 5 .